نبذة عن المجمع

 

مجمع دار الهدى الإسلامي معهد ديني تعليمي جامعي كبير يقع في ولاية كيرالا جنوب الهند في مقاطعة مالابرم بمدينة تشماد.  ووضع حجره الاساسي في 25/12/1983 وافتتح في 26 يونيو سنة 1986م.

وتجمل بنا وجهة نظر لتاريخ الإسلام بصعيد الهند حيث تفهم منه أهمية هذا المجمع والخلفية التي أدت إلى قيامه.

فكما تفيدنا كتب التاريخ بأن ولاية كيرالا تشرفت بنور الإسلام منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم بأيدي جماعة من أصحابه رضي الله عنهم يترأسهم مالك بن دينار رضي الله عنه.  وقد استقبل أبناء مليبار (كيرالا) هذا الوفد استقبالا كليا ورحبهم ترحيبا حارا فاجتذبوا في أخلاقهم الكريمة وسلوكهم الحسنة واعتنق كثير منهم هذا الدين حتى أصبح هذا الصعيد أرض خصب للإسلام واهله. فكان هذا نكتة تحول في تاريخ حضارات الهندية.

فبالتالي حظيت ديارمليبار (كيرالا) بقدوم علماء أفاضل من العرب مما تسبب لكثير من أهلها للدخول في الدين الاسلامي فأنجبت علماء ومحققين في جميع الفنون الإسلامية حتى صارت مقرا للفنون والعلوم ومنارا للإسلام وأهله.

ففي اليوم نرى المسلمين في كيرالا سعداء بأن لهم قيادة رشيدة تسودهم نحو النهج المستقيم وتبعدهم عن أهل الضلالة وفرق البدعة وتكفل لهم العلوم الدينية.  فهذه القيادة شهيرة باسم جمعية العلماء لعموم كيرالا.  وأسست هذه الجمعية سنة 1925م. فهي تأخذ زمام المسلمين في الولاية. وقد استطاعت هذه الجمعية تقديم خدمات ضخمة ومشروعات مخلصة وإسهامات جسيمة عديمة المثال لمسلمي كيرالا خاصة وخارجها عموما.  فهناك تعمل أكثر من تسعة ألاف مدرسة دينية ابتدائية وثانوية تحت إدارة جمعية العلماء لعموم كيرالا والتي لها قصب السبق في تنسيق هذه الجالية في نهجها القويم وتوعيتهم وفق الشريعة الإسلامية السمحة وتصحيح عقيداتهم وتعليمهم المبادئ الدينية والعلوم النافعة.  فهذه المدارس تمتاز بمنهج دراسي متحد حديث شامل لجميع ما يجب على المسلمين الوقوف عليه.

إضافة إلى ذلك هناك حلقات درسية في أكثر الجوامع حيث يتلقى هنا آلاف المتعلمين الدروس الدينية والفنون المتنوعة الإسلامية في مستوى الجامعة كما أن هناك عدة كليات وجامعات إسلامية تجري في مستوى العليا والاختصاص.  فبأمثال هذه الميزات وغيرها اختص المسلمون في هذه الولاية بطابع إسلامي حي والذي لا يوجد في باقي الولايات الهندية.

هذا ومن المعلوم بأن النظام التعليمي الحالي والذي يشيد الجانب المادي فحسب فقد فشلت بشكل بئيس في تربية النوع البشري تربية صحيحة يهتم بالقواعد السلوكية والآداب البشرية والثقافات الانسانية والحقوق الاجتماعية والتنمية الروحية حيث تحول هذا النظام سببا لكثير من الأزمات الراهنة والمشكلات التي تلم بالمجتمع حينا بعد حين. فأصبحت الفكرة الدينية سيما الإسلامية في نظر هذا الجيل الجديد رمز تخلف وتنكير. فجاؤوا بتصديات متنوعة على بكرة أبيهم ضد الأديان السماوية وخاصة الإسلام.

أما في جانب آخر نرى كثيرا من علمائنا الأفاضل والعباقرة الذين برعوا في الفنون الاسلامية والعلوم الشرعية الدينية لا تكفي جهوداتهم المتواصلة لمقاومة هذه التحديات والتصديات التي أحيانا تحمل شعار التقدم والعلوم إذ تركزوا في العلوم الدينية فلم يجدوا فرصة للاطلاع على العلوم العصرية الحديثة وأهميتها لما حالتها اللغات دونهم مما أسفرت حاجزا بين الإسلام والعلوم الحديثة. 

فحرصا على نظام بديل لهذا فكرت المنظمة السنية المحلية (Sunni Mahallu Federation) التابعة لجمعية العلماء لعموم كيرالا عن حل شامل يسد الثلمة الناتجة عن أسباب متعددة في ميدان الدعوة والنشر الإسلامي حتى اهتدوا إلى مجمع دار الهدى الإسلامي والذي يكون هدفه المهم تشكيل دعاة تام الأهبة والاستعدادات مع كفاءة عالية يقومون بالدعوة الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة ويقاومون التحديات المتنوعة ضد هذا الدين الحنيف بالمنطق السليم والبراهين القاطعة.  فلهذا الغرض النبيل صقل المجمع منهجا خاصا يوفر العلوم الدينية والمادية والتقنية واللغات المختلفة ودراسة المقارنة بين الأديان والملل والتحليل عن الحركات والفكرات المختلفة والتدريب على الأجهزة الحاسوبية  والانتقادات عن أعمال المدعوين بأدباء بأقلامهم ضد الإسلام وغيرها مما لا بد من أن يكون داعية العصر واقفا عليه.

ففي اليوم يجري المجمع بإشراف العلماء والأمراء المخلصين.  وفي مقدمتهم:

السيد عمر علي شهاب باناكاد (رئيس المجمع)

الدكتور يو بافوتي حاجي (أمين عام للمجمع)

السيد/ كونجابو حاجي (أمين الصندوق)